القاضي سعيد القمي

91

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

بتفصيل ما جملته في روحي من المعاني وإلى النزول الأول أشار بقوله سبحانه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ وإلى الثاني أشار بقوله عز شانه إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقوله و فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فاللّه سبحانه عرف حبيبه صلى اللّه عليه وآله ان القرآن وان اخذته عنا واستجليته لدينا في أم الكتاب بلا واسطة بدون أن يطرأ جعل لأنه أعلى واحكم من أن يتطرق الجعل اليه كما قال لعلي حكيم لكن أنزلنا إياه مرة أخرى من جهة الوسائط فإنه يتضمن فوائد كثيرة منها مراعاة افهام المخاطبين ومنها معرفة اكتساء تلك المعاني بعبارة كاملة لتعرف وتستجلى تلك المعاني في مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين تلك الكمالات التي للقرآن باطنة وظاهرة فتستجلى بها روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الامر منك إلى أمتك فيأخذ كل منهم حظه منه علما وعملا ومنها ان الحقائق الإلهية كما اقتضت ان يتنزل في المراتب الشهودية بصور الأعيان إلى أن انتمت إلى ساقة الوجود كذلك اقتضت ان يكتسى كسوة المعاني والعبارات والالفاظ والنقوش على محاذاة طبقات الأعيان وذلك لان لكل موطن حظا من تلك الحقائق ولكل حقيقة في كل موطن نصيبا من الآثار حتى أن في النقوش الكتابية للقرآن آثارا عجيبة وفوائد غير قليلة ومنها ان تنزل الامر الإلهي كما يكون في طبقات السماوات الروحية والجسمية في العالم الكبير يجب ان يكون تنزلها في مراتب درجات العالم الصغير على محاذاته لوجوب التطابق ومنها غير ذلك مما لا يسعه هذه العجالة قال صاحب كتاب ذيل العوارف كمال الرسوخ في العلم حيث يصير الروح راسخا في علم أم الكتاب في غيب الغيب وهو عالم الجبروت ويصير القلب راسخا في علم اللوح في الغيب وهو عالم الملكوت وتصير النفس راسخا في العلم المكتسبى الملكي وهو عالم الناسوت ولذا ثبت للقرآن هذه المراتب الجبروتي والملكوتي والملكي « 1 » فان روح

--> ( 1 ) - ضبط أهل العرفان كليات العوالم في أربعة عالم الجبروت وعالم الملكوت وعالم الغيب وعالم الشهادة اما عالم الجبروت فهو ما يعبر به عن الذات المقدسة وينسب